معارض… أقصد (بازارات الكتب)

By rawab6

من معرض البحرين للكتاب كتب الشادي سعود الحركان يقول:

                                                           

    بالأمس كنت في معرض البحرين ، وقبل  أيام في معرضي الرياض والقاهرةالدوليين” للكتاب. أكوام من الكتب،ورّاقونلا همَّ لهم إلا كم سيبيعون، ومشترون تائهون بين التسلية والمرجعية العلمية. ولا أظن أن أحدا يدري ما الحاجة لتلك الظاهرة الغريبة التي لا قيمة حقيقية لها سوى الترويج لتجارة كان يجب أن تزول منذ أمد بعيد.

 

    بالطبع، أنا لست ضد ظاهرة تسويق الفكر، فلا قيمة حقيقية لأي فكرة ما لم تجد من يقرأها،  بيد أني لا أرى معنى للتسويق المستمر لأفكار ثقافات بادت وتجارب أناس لم يعد لهم وجود. لننظر إلى معارض الكتاب في الغرب، ولنتعلم يا سادة كيف يتعامل المتمدنون مع الفكر وأهله. كيف يجتمع أهل صناعة الكتاب في كل معرض دولي للمتاجرة بحقوق الملكية الفكرية، وتسويق الأفكار التي تحدد طبيعة سوق الكتاب ومتجهاته. أجل، ويعتبرون أن المكان الصحي لاقتناء الكتب هو المكتبات المرتبة بأساليب تشبه إلى حد بعيد بنية عقولهم وتتبع منطقها.

 

    إننا وبتشجيع تلك الظاهرة (البازارت)، التي ليس لها مثيل في العالم، نشارك بتفاعلية مستمرة في تشتيت العقل العربي وإغراقه في السطحية. إننا أيضاً نشجعالورّاقين” – الذين وللأسف ليس بين معظمهم صنّاع فكر أو كتّابعلى نقل أحمالهم من بلد إلى بلد بحثاً عن لقمة العيش، حيث يبيعون ما هبّ ودبّ من أنواع الكتب، والتي في أغلبها تجعل القراء تائهين في عالم التخلف واللاوعي، الذي يبقي أمتنا متخلفة عن نظيراتها من الأمم.

 

    يا ترى كم سيحتاج العقل العربي لمعرفة أن الحل الحقيقي للفكر يكمن في الترتيب لا التشتت، وفي البناء لا في الحلول المؤقتة، وفي عقل كل منا لا في الدوائر الحكومية. أما إن تحدثنا عن الكتاب بصورة خاصة فما نحن بأشد الحاجة إليه فهو صناعة كتاب تفرز السمين من الغثّ، وتقدم الأوليات الثقافية والتربوية على التسلية وإضاعة الوقت.

 

نهاية الموضوع

اترك رد